الخميس، يونيو 11، 2026

في ممر الرعاية المركزة


 

في ممر العناية المركزة تشعر حقا بقيمة الصحة
نظرات الأحباء إلى أقرانهم تقول كل شيء
لن أنسى أبدأ أنني قطعت مسافة ودفعت تذكرة لكي أرى أمي من وراء لوح زجاجي بارد
نتبادل الإشارات نحاول أن نفسر كل منها، وكل منا يفسرها بطريقته
لعنة الله على شبكات الهاتف التي لا تعمل في الرعاية.
في ممر العناية المركزة تُذرف الدموع وترفع أكف الدعاء
وبعض الصدور تُثلج بقرب الشفاء
والعبور من حافة الموت
أوقات الانتظار ثقيلة.. الساعة تمر ببطء
الحياة هنا لها معنى آخر... الحياة هنا ثمينة جدا
أهل المرضى هنا يعيشون عذاب كل لحظة.. عذاب انتظار كلمة تطمئن صدورهم.
يعيشون خوفا من مكالمة تليفون تبلغهم بوقوع قضاء الله.
الزيارة المقبلة تحمل كل الخوف
 عمتي يتقول لي أن أهل المريض هم من يتعذبون معه. أسمعها وأنا أضع يدي على ركبتي من الألم. وأهون من ألمي أمام ألم أمي.

انتظار الأشعة المقطعية على المخ كأنه جبل من ثقله
أيام الرعاية المركزة ثقيلة وباردة لكنها بين رحمة الله.
أقول لنفسي أن كل هذا قد حدث لسبب. قد وقع لكي أتذكر. أن الحياة قصيرة فلا تضيعيها في ما لا ينفع.
أذكر نفسي أن كل ثانية مع أمي هي كنز.
أحضنوا أحبائكم كثيرا.
أذكر نفسي أن بلع الريق نعمة. أن النفس الداخل والخارج نعمة. أن شرب الماء من الفم نعمة.
أذكر نفسي ألا أتذمر. ألا أشكو. ألا أغضب فقد ساق الله لنا نعم جمة لن نعرفها إلا في ممرات العناية المركزة.
أذكر نفسي أن كل لحظة من وإلى المستشفى كانت مليئة بالاستغفار والذكر. فأين كان الذكر وقت أن كنت في بيتي؟
إلى أتوبيس 921. لقد تحملت ثقلي. ثقلي لم يكن وزني فحسب. بل خوفي ورعبي وأملي على أمي.
اشتقت إليك يا أمي. لحضنك. لرائحتك. لصباح الفل بصوتك على الهاتف. لحديثنا عن الطبخ والأيام العادية.


اللهم أشفي أمي شفاء لا يغادر سقما. وأشفي كل مريض.
 

النص كتب في 11 يونيو 2026 في رحلة من المستشفى إلى منزلي في الثالثة عصرا
والصورة لإحدى إتوبيسات النقل العام.

ليست هناك تعليقات: