الاثنين، مايو 27، 2013

نصائح لكتابة القصص الإخبارية للتلفزيون


تتطلّب الكتابة للتليفزيون أو الإذاعة أو الفيديو مجموعة من المهارات المختلفة عن تلك المستخدمة في الكتابة للصحافة المكتوبة. المفتاح هو الكتابة الواضحة والموجزة. 

كي تطوّر من كتابتك للأعمال المرئية أو الصوتيّة، ينصح منتج الوسائط المتعدّدة جيهانجير أيراني الصحفيين باختيار أي مقالة إخبارية من أي صحيفة كبرى ومحاولة قراءة المقطع الأوّل بصوت عالٍ.

ستجدونه على الأغلب "طويلاً جداً وجافاً"، بحسب تعبيره "فلن تستطيع التقاط أنفاسك وأنت تنهي قراءته."

لمساعدتك على ثقل مهاراتك الكتابية للبث التليفزيوني أو الإذاعي أو عبر الإنترنت، قابلت شبكة الصحفيين الدوليين جيهانجير أيراني والمدرّب الإعلامي أيستيل ديلون، وكانت هذه أهمّ النصائح التي قدّموها.

* اكتب كما تتحدّث
اكتب بصوتك، بلهجة مُخاطبة، كما لو أنّك تخاطب مستمعاً واحداً. أبقِ الجمل قصيرة. إن كنت تملك جملاً طويلة، ألحق من بعدها مباشرةً جملًا قصيرة.

عندما تعود إلى قراءة السّرد بصوتٍ عالٍ، هل تبدو حقاً كما وأنّك أنتَ المتكلّم بالفعل؟

* أبقِ الأمور على بساطتها
خصّص جملة لكل فكرة. كن واضحاً وموجزاً، التزم بالقصّة المختارة سابقاً ولا تحاول جاهداً كي تثبت "قدراتك وذكاءك، فالكثير من التفاصيل يمكن أن تفقد المعنى الأساس وتُفقد القصّة تركيزها.

تجنّب معظم الكلمات المتعدّدة المقاطع، والكلمات التي يصعب لفظها، والجمل الطويلة الملتوية.. "ارفع من شأن الكلمات الصغيرة" كما يقول ديلون.

* وفّر الخصوصيّة
على الرغم من أن الهدف يكمن في الكتابة الواضحة، لكن يجب عليك تجنّب الكتابة بطريقة عامّة.

يقول ديلون أنّه يجب عليك أن توفّر السياق لأي عامل قد يخلق الارتباك أو "رفع الحاجبين"، فعندما تقدّم وصفاً عن الأشخاص لا تضعهم من خلال وصفك في خانات أو تصنيفات معيّنة. قلّ تحديداً ما الذي يقومون به دون الاستعانة باللّقب الرسمي الذي يستخدمونه للتعريف بوظيفتهم أو عملهم.

* اسرد القصص بالتسلسل الزمني المطلوب
احرص على امتلاك المحتوى الخاص بك على بداية ومنتصف ونهاية.."لا تدفن" الجملة الأولى التي يبدأ بها النّص؛ ضع الأخبار في مرحلة لاحقة عن البداية، بحيث لا تبني المعلومات بشكل تدريجي للأشخاص لمعرفة الخبر.

* استخدم المضارع والصوت النشط المحفّز
أنت تكتب بانسيابية للتعبير عن ما يجري الآن، فدائماً ما تصارع محطات البثّ الإذاعية والتلفزيونية لنقل الحدث فوراً وبطريقة مباشرة لتنقل هذا إلى المُستمع، استخدم المبني للمعلوم (الصوت النّشط) كلّما كان ذلك ممكناً.

في اللغة الإنجليزية، حاول استخدام الجملة التي تحمل في تركيبتها الفاعل-الفعل-المفعول به، على سبيل المثال:"الشرطة (الفاعل) اعتقلت (الفعل) 21 ناشطاً (المفعول به) لتنظيمهم وقفة احتجاجية على ميرليون بارك بعد ظهر يوم السبت."

* اكتب من أجل الصّور
 يجب أن يرى مشاهدو الفيديو والتليفزيون سبب حدوث شيء ما، في التلفزيون، تُستخدم الجملة -"أكتب للشريط المصوّر"- لوصف كيفية بناء سيناريو القصّة حول الصور المرئية التي جمعتها مسبقاً.

ليس هناك من مبرّر للكتابة بشكل يفوق القصّة أو عدد الصّور الموجودة.

* استخدم الصور
يتخيّل الجمهور الإذاعي ما يمكن للناس والأماكن والأشياء أن تكون عليه في القصّة. 

كوّن من خلال كلماتك المستخدمة صورًا مرئيّة قويّة ومباشرة لا تحمل أكثر من معنى واحد. استخدم الأفعال التي تصف الحالة أكثر من استخدام الصفات، على سبيل المثال، إن كنت تقول "هو يتبجّح أو يسير متئداً" فأنت تعطي الجمهور صورة واضحة مع الاستغناء عن استخدام الصفة، لكن لا تدع الكتابة بأسلوب الصور الحيّة والغنيّة يوصلك إلى الإسهاب في الكتابة، بل استخدم الكلمات المقتضبة.

* دع المتحدث يتكلّم
إن كنت تستضيف (show) أو مقابلة معيّنة، كن المضيف. لا تحكم قبضتك على موضوع القصّة.

عندما تجري المقابلة، "لا تهمهم، mm hmm' خلالها ولا تواظب على الحديث عن نفسك،" كما قال أيراني، "أنتَ مجرّد قناة تكمن مهمّتها في متابعة إيصال القصّة/ التجربة/والعاطفة من الضيف إلى الجمهور."

نقلا عن جيسيكا وايس، كاتبة مقيمة في بوينس آيرس، شبكة الصحفيين الدوليين.

المسح على رأس اليتيم


جلس أمام بيته، يرقُب عمَّه ليأخذه إلى المدرسة، اليوم ليس ككل الأيام بالنسبة إليه، اليوم يتمُّ توزيع الجوائز على المتفوقين، الكل سيرافقهم آباؤهم، يقاسمونهم فرحة النجاح في جو مليء بالسعادة والبهجة.

رحل عنه والده وهو ما زال غضَّ الأنامل، براءته لم تُسعفه في إدراك الحقيقة في حينها، استكانتْ نفسه بعد حيرة طويلة اكتنفتْ رُوحه، عندما يسأله أقرانه في المدرسة عن مكان وجود أبيه، يجيبهم بكل عفوية: إن أبي في الجنة، إنه في الجنة.

تعوَّد على اللعب مع أولاد عمِّه، يتشاجر معهم في أحيانٍ أخرى، عندما يهلُّ عليهم والدهم آخر النهار عائدًا من عمله، يحتضنهم الواحدَ تِلوَ الآخر، فيصلُ إليه ليحدق في عينيه لومضة والعَبرة تخنقه، فيحتضنه بقوة دون شعور منه.

لطالما استقبله في بيته واحتفى به بين أولاده، عدَّه واحدًا منهم، يساعده على مراجعة وحفظ دروسه، حاول أن يسد فيه حاجتَه النفسية تلك، لكن هيهات هيهات أن يتأتَّى له ذلك، فعلاقة الابن بوالده خاصة جدًّا، لا يعرف قيمتَها إلا من عاشها وذاق طعمها.

كانت وصية أخيه قبل مغادرته الحياةَ العنايةَ بابنه فِلذة كبده، فعلم أن رسالة عليه أن يؤديها، وكأن رُوحه وروح هذا الطفل الصغير قد الْتقتا على هدف واحد، أغدق عليه بالحب والحنان، حاول التخفيف قدر استطاعته من وطأة آلامه وأحزانه.

حكاية هذا الطفل الصغير تتكرر كلَّ يوم، هناك قلوب شفَّافة كثيرة تحتاج لمن يأخذ بيدها ويَرأَف بحالها، قد وجد هذا اليتيم من يحتضنه ويطبطب عليه، فمن يسمع استغاثاتِ غيره التي تصدح في كل سماء، تنادي ضمير كل إنسان فينا؟!

السبت، أبريل 06، 2013

"المولوية المصرية"..فن بين الأرض والسماء


أول مرة تطأ قدميك أرض أى مكان يدعى فيه الناس إلى المولوية المصرية ، ستتفاجأ بعدد الحضور ، تمما كما حدث لى عندما دخلت "بيت السنارى" قبيل حفلة "عامر التونى" وفرقة المولوية المصرية.

فعلى الرغم من أن الحفل فى الثامنى ، إلا أن المكان لم يكن به موطئ قدم منذ السابعة والنصف ، كل حجز مكانه حتى من يقف فى آخر البيت الأثرى ، الذى يشبه كثيراً البيوت التى أنشأها الفراعنة ، نقوش وزخارف تزيد من المكان هيبة غريبة.

أكثر ما جذبنى إلى المشهد ، ليس فقط عدد الحاضرين الذى افرغت له فاهى على اتساعه ، لكن أيضاً الطبقة التى ينتمى إليها هؤلاء الحضور ، فأغلبهم من طبقات عالية جدا ، لملبس و ستايل أعرفه تماما ، وأجهزة اليكترونية حديثة تتبع المنشد على المسرح حتى قبل ظهوره.

توقعت أن أرى مثل تلك الطبقة فى حفل غنائى لمطرب أو مطربة من جيل الشباب ، لكننى ادركت أن ذلك معبر جيد عن "أزمة روحية" يعشها الجيل - وأنا منهم - ، فكما قال الممثل الامريكى براد بيت فى فيلمه الأكثر قربا إلى قلبى "نادى القتال" أن أزمة الجيل الحالى ليست إلا أزمة روحية لأننا حصلنا على كل شئ ، ورغم ذلك نشعر أننا فى عزلة عن الطماننة الداخلية ، هذا الجيل وجد فى إنشاد المولوية ما وجدته أنا أيضاً ..صفاء نفسى لا يوجد له مثيل.

فمنذ الظهور الأول للفرقة ، المنشد ويتبعه ثلاثة من فرقته ، كل يرتدى زى يشبه زى التنورة ، لكن كل له لون موحد ، اثنين ابيض وواحد أحمر ، لم ادرك هل هما إشارة للملكين على أكتافنا والشيطان؟ أم أن للمشهد تفسير آخر..حركة الثلاثة لن تبدأ إلا بعد وصول الإنشاد المرافق لهما إلى مرحلة "القشعريرة" فى أجساد مسامعنا..بدأت حركة الدوران ..من اليسار إلى اليمن .نفس حركة الأرض.

قالت لى صديقتى الصدوقة دعاء الفولى أن هذه الحركة تعبر عن أكثر من أمر ، حركة الارض ..حركة عقارب الساعة ..وأيضاً حركة الطوافين حول الكعبة المشرفة ، حركاتهم ليست فقط فى اتجاه واحد ، لكنها فى سرعة واحدة ، وتحمل تتعجب أمامه ، كيف يستطيع هؤلاء الدوران فوق الأربعين دقيقة متواصلين فى الوصلة الواحدة ؟!

حركة أيديهم تغيرت ..مرة بجانبهم فى اتجاه الدوران ، ومرة تشير إلى السماء فى إشارة إلى علامة التوحيد ، فى متعة صوفية اكملتها صوت "التونى"..الذى لا أعلم من أين اتى بمثل تلك الحنجرة القوية ، حتماً أنها مسحة ربانية أكسبت صوته قوة غير أى قوة ، وتأثير غير أى تأثير.

"المولوية"..الرقصة الصوفية ذو الأصل التركى ، والتى تأتى من أسم "المولى" عز وجل ..لا يكفى ان تقرأ عنها ، او حتى تطاله لها مقطعاً مصوراً عبر الإنترنت ، لا بد و أن تحضرها حية ، ترى تأثيرها على روحك وخلايا جسدك ، وتأثيرها على من حولك ، وكان سهماً أصابهم جميعاً..ليقفوا فى مسافة بين الأرض والسماء.

يسرا سلامة
6-4-2013

الجمعة، مارس 08، 2013

"هذا ليس فيلما"..أيقونة "بناهى" عن عشق السينما

 

"هذا ليس فيلما"..للمخرج الإيرانى جعفر بناهى ..الرجل عاشق للسينما والتصوير حتى الثمالة ..اقامته الجبرية فى منزله ومنعه من التصوير والإخراج دفعه لإبداع هذا الفيلم الذى لم يعتبره هو كذلك ..تطرق فيه للسياسة الإيرانية وانتقد بيت السينما لدي ايران ..الفيلم اقرب الى بيوجرافى عن "بناهى" .

الرجل فضل أن يحكى قصة فيلمه حتى تصل الى الجمهور ، استخدم كل أدوات منزله حتى تصل فكرة مشهد أو اثنين ، انتابه اليأس فلم يكمل لكن صديقه الذى يقوم باخراج الفيلم لم يكف عن التصوير .. "بناهى" صور عامل القمامة الذى يأتى إلى منزله ن ليجد ان طالب بالماجستير فى الأدب لكنه يعمل من أجل الحصول على المال ، لتكون قصته من أفضل الرسائل عن وضع الشباب الإيرانى .

من افضل المشاهد فى هذا العمل ، هو مشهد "السحلية" التى يربيها "بناهى" ، وهى كبيرة فى الحجم ..كانت تتحرك بشكل معقد داخل مكتبته ، وذلك أثناء محادثته مع أحد اصدقائه عن وضعه القانونى الآن ، وطول المكالمة تقريبا الكاميرا تتبع حركة "السحلية" التى تعانى من الحركة وسط الكتب ، وكأنها "بناهى" وسط عالمها الخاص.

العمل بعيداً عن التقييم الفنى ، فهو ضمن قائمة الأعمال المبدعة التى تستحق عدة جوائز ، "بناهى" الممنوع من الكتابة والإخراج وتحت الإقامة الجبرية لمدة 20 عاما لم يجد كل ذلك عائقاً أمام حب السينما الذى يجرى فى دمه ، لا يكف طوال الفيلم عن التصوير بكاميرا الموبايل خارج أسوار منزله ، لو سُجن "بناهى" بين أربع حيطان ، لأستطاع أن يخرج لنا أفضل فيلم يُحارب به السلطة الإيرانية التى تظن أنها تقيده.

أحببت الفيلم وأحببت حب بناهى للسينما ..هذا الرجل "مستفز" فى ابداعه.